السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
342
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
من سيرة القائم عليه السّلام لا تختصّ بنا بل أوردها المخالفون أيضا ، ونسبوه إلى عيسى عليه السّلام لكن قد رووا أنّ إمامكم منكم ، فما كان جوابهم فهو جوابنا والشبهة مشتركة بينهم وبيننا انتهى كلامه « 1 » . أقول : وقد صرّح به الثّعلبي في تفسيره في قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ « 2 » ويكسر الصّليب والأصنام ويقتل الخنازير على ما في كشف الاستار « 3 » وفي عقد الدرر عن الربعي المالكي بإسناده عن حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه في قصّة المهدي عليه السّلام : ( يبايع له الناس بين الرّكن والمقام ، يردّ اللّه به الدّين ، ويفتح له فتوح ، فلا يبقى على وجه الأرض إلّا من يقول : لا إله إلّا اللّه ) « 4 » وهذا لا يكاد يتحقّق إلّا بقتل ذريع من الكفار ، وعدم قبول الصّلح والمهادنة ، وكيف يقبل الصلح من يعبر جيشه البحار بأقدامهم ، وتنهدم الحصون وأسوار البلاد بتكبيراتهم ، وممّا يدلّ على أنّ سيرته مخالفة لسيرة جدّه ، ما ورد في عقد الدّرر عن الحسن بن هارون بيّاع الأنماط ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ عليه السّلام ، جالسا فسأله المعلّى بن خنيس : أيسير المهديّ عليه السّلام إذا خرج بخلاف سيرة عليّ عليه السّلام ؟ قال : نعم ، وذلك أنّ عليا عليه السّلام سار باللين والكفّ ؛ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم من بعده ، وأنّ المهديّ عليه السّلام إذا خرج سار فيهم بالبسط والسّبي ، وذلك لأنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدا « 5 » . أخرجه الحافظ أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن « 6 » إلى
--> ( 1 ) البحار ج 52 ، ص 382 . ( 2 ) الزخرف / 61 . ( 3 ) كشف الاستار للنوري ص 165 ، ط إيران . ( 4 ) عقد الدرر ص 56 ، الباب الثاني وص 281 ، الباب التاسع ، وكشف الاستار ص 165 . ( 5 ) عقدد الدرر ص 286 ، الباب التاسع ، وكشف الأستار ص 166 . ( 6 ) الفتن لابن حمّاد المروزي في باب سيرة المهدي وعد له وخصب زمانه ص 98 .